Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول: في القصر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢١٠٤

المشقة، والمشقة ليست مقطوعة (١)؛ لأنه ليس كل مسافر تلحقه مشقة، إذن هذه متوفرة في العاصي، لكننا نقول: نمنعه من جانب آخر، وهذا الجانب هو أنه باغٍ معتدٍ (٢)، ولذلك لا يُباح له أن يقصر الصلاة.

* قوله: (وَأَمَّا مَنِ اعْتَبَرَ دَلِيلَ الفِعْلِ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي السَّفَرِ المُتَقَرَّبِ بِهِ).

المقصود أنه إذا نظرنا إلى ظاهر النصوص، وإلى علة السفر، فهذا يكون حجة لمن قال من أهل العلم بجواز القصر مطلقًا، وإذا نظرنا إلى الفعل فنجد أنه لا يدل على ذلك، فرسول اللَّه ﷺ وحاشاه- لم يسافر في معصية، وإنما كانت أسفاره كلها في طاعة اللَّه ﷾ (٣)، فقد سافر غازيًا، وحاجًّا، ومعتمرًا، إذن هو يجاهد في سبيل اللَّه، ويغزو المشركين وكذلك كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ، فيقول: الفعل الذي وقع كان في سفر الطاعة، وكان الصحابة يسافرون سفرًا مباحًا، للاشتغال بالتجارة، والضرب في الأرض (٤)، هذا هو الذي وقع، وأما سفر المعصية فلم يحصل، إذن فمن طريق الفعل نرد القول بجواز القصر مطلقًا، لكننا أيضًا نقول: نرده بمفهوم الآية (٥)؛ لأن هذا معتد، وهو أيضًا باغ؛ لأن الباغي