Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول: في القصر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠٨٢

كذلك نقل عن عليِّ بن أبي طالب أنه خرج من بيته بالكوفة إلى مكان يعرف بالنخيلة وهي قريبة من الكوفة، وقصر فيها، وقال: إنما أردْتُ أن أبيِّن لكم الحكم (١).

وكذلك نُقِل أيضًا عن غير هؤلاء الصحابة، فنحن هنا نجد أن الأقوال عن الصحابة مختلفة ومتعارضة، يعني أقوال الصحابة متعددة، فقد تجد للصحابي قولين، وتصبح متعارضةً.

إذن لم يرد نصٌّ من كتاب ولا سنة يحدد المسافة التي تقصر فيها الصلاة، ولم يرد قول متفق عليه بين الصحابة، وإنما اختلفوا في ذلك، ومعلوم أن الحالة تختلف، فمتى ما أجمع الصحابة على قول، فإن واجب المؤمن أن يسلم، وأن يأخذ به، ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ [النساء: ١١٥]، هذه إشارة إلى الإجماع (٢)، أما إذا اختلف الصحابة، فحينئذ يختار من أقوالهم، فما بالك إذا اختلف غيرهم!

هذه مقدمة قدمت بها، وإن شاء اللَّه نأخذ كل قول ودليله على حدة.

* قوله: (فَإِنَّ العُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا اخْتِلَافًا كَثِيرًا).

هذه مسألة تُشكَل على بعض طلاب العلم، أحيانًا يذكر أحمد، وأحيانًا لا يذكره، وقد نبَّهنا كثيرًا أنه معتمد في نقل المذاهب على ابن عبد البر في كتابه الاستذكار (٣)، فإن ذكر ذكر وإن لم يذكر سكت، فهو هنا -كما هو ظاهر- نصَّ على أحمد.