بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الحَضَرِ" (١)، وَأَمَّا دَلِيلُ الفِعْلِ الَّذِي يُعَارِضُ المَعْنَى المَعْقُولَ وَمَفْهُومَ الأَثَرِ المَنْقُولِ، فَإِنَّهُ مَا نُقِلَ عَنْهُ ﵊ مِنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ أَسْفَارِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ قَطُّ).
هذا هو الصحيح، لم يرد في حديث صحيح أن الرسول ﷺ قد أتم صلاته (٢).
* قوله: (فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبٌ مُخَيَّرٌ، فَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، وَمَا هَذَا شَأْنُهُ (٣)، فَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الوَجْهَيْنِ، (أَعْنِي: إِمَّا وَاجِبًا مُخَيَّرًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ سُنَّةً)).
انتهى المؤلف بعد هذا النقاش إلى واحد من أمرين، إما أن يكون واجبًا، وهو واجب مخير، يعني: إما أن يصلي الإنسان أربعًا، أو يصلي اثنتين، وإما أن يكون سنةً؛ لأن الرسول ﷺ فعله، وداوم على فعله، ولم ينقل عنه أنه أتم الصلاة، وإن كان إتمام الصلاة جائزًا.