بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
إتمامًا فإنه قد أدَّى الواجب، فإن هو أدى هذا أو أدى ذاك، اعتُبر بذلك مؤدٍّ للواجب.
* قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ القَصْرَ سُنَّةٌ).
لماذا كان القصر سنة؟ ما أدلة هؤلاء؟
إذا نظرنا إلى عموم الأدلة فدليل هذا القول الكتاب والسنة.
أولًا الكتاب: الدليل من الكتاب قول اللَّه ﷾: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١].
إذن هذه الآية فيها دلالة على جواز قصر الصلاة، ثم جاءت الأحاديث فبينت سنة ذلك، إذن دلَّت هذه الآية على أن الأصل في الصلاة أن تتم، لكن اللَّه ﷾ خفف على المؤمنين فجعل الأربع اثنتين، ومعلوم أن صلاة الفجر لا تقصر، وكذلك المغرب.
إذن الصلوات التي تقصر هي الظهر والعصر والعشاء، وما عداها فلا (١).
قال تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾، أي: لا إثم عليكم في أن تقصروا الصلاة الرباعية، فتصلوها ركعتين، وتكونون بذلك قد أدَّيتم ما وجب عليكم، وما فرض اللَّه ﷾ عليكم في هذا المقام.
واللَّه تعالى في هذه الآية قد خفَّف عن عباده، وهو عندما خفَّف عنهم كانوا أحوج ما يكونون إلى التخفيف؛ لأنهم كانوا في حالة خوف، وسبق أن تكلمنا عن ذلك، وبينا الحالة التي كان عليها المسلمون في أول