بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
العلم الذي يبتغى به وجه اللَّه ﷾، ومعلومٌ ما ورد في فضل العلم وطلبه (١).
وقد يكون السفر مباحًا؛ كمَن يسافر للتجارة، وهذا ممَّا أباحته الشريعة، وقد سافر الرسول ﷺ في التجارة -كما هو معلوم- إلى الشام في تجارة خديجة، التي أصبحت بعد ذلك إحدى أمهات المؤمنين، كذلك كان الصحابة يسافرون، وكانوا يتاجرون، كذلك من الأسفار المباحة السفر للصيد، فإن الإنسان قد يسافر للصيد، وقد يسافر أيضًا للنزهة وهذا أيضًا من السفر الجائز، وهناك من يسافر في معصية اللَّه ﷾ وهذا هو المحظور الذي لا ينبغي أن يقع فيه المؤمن؛ لأن ذلك من نكران النعمة، والمسلم مطالب بأن يشكر اللَّه ﷾، وألا يخرج على حدوده، فهناك مَن يسافر في معصية اللَّه، وكل هذه الأمور سيأتي الكلام عنها إن شاء اللَّه.
* قوله: (وَالرَّابعُ: فِي المَوْضِعِ الَّذِي يَبْدَأُ مِنْهُ المُسَافِرُ بِالتَّقْصِيرِ).
من أين يبدأ السفر؟ وإن كنا سنفصِّل هذه المسألة، لكن سنقدم لها: هل يبدأ السفر بمعنى القصر من حين أن ينوي الإنسان أو عندما يفارق البيوت؟
لا، إنما يُبدأ بالقصر عندما يخرج من بيوت البلد، ولا يلزم أن يتجاوز حيطانها وبساتينها ومزارعها ومصانعها، وإنما القصد أن يغادر ما هو مقيم فيه، أي: البلدة التي أُعِدَّت للإقامة (٢)، وأما ما نُقِل عن بعض