Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول: في القصر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠٥٧

إذن فاللَّه ﷾ سكت عن كثير من الأشياء؛ رحمةً بنا، ولذلك كان الرسول ﷺ ينهى عن أشياء سكت عنها خشية أن تفرض على المؤمنين (١)، ولذلك تحيَّر الصحابة ﵃ أحيانًا في بعض المسائل، يريدون أن يعرفوا حكمها، فيحرجون أن يسألوا رسول اللَّه ﷺ عن النهي عن ذلك، فيفرحون ويسعدون إذا جاء أحد الناس من البادية؛ ليسأل عن ذلك رسول اللَّه ﷺ (٢). فانظر إلى آداب الصحابة ﵃ مع رسول اللَّه ﷺ، وليس ذلك غريبًا عليهم؛ لأنهم أبناء المدرسة المحمدية التي تربوا فيها، فنهلوا منها وتغذوا غذاءً كاملًا، فنقلوه للأجيال بعدهم.

وبهذا نتبين أن هذه الشريعة -كما مرَّ- قد قامت على اليسر، والسماحة، وقد استوعبت كل ما يحتاج إليه الناس، ففيها خصوبة، وفيها استغراق لكل ما يجِدُّ من حوادث، وما يقع من نوازل، وما يتجدد من وقائع.

هناك أحكام عدَّة نجد أن اللَّه ﷾ قد رخَّص فيها لعباده لسبب من الأسباب، فزالت تلك الأسباب، ولكن يبقى الحكم مستقرًّا، ومن تتبع أحكام الشريعة يجد أمثلة عدة لذلك.

ويمكن أن نجمع بين قولي عائشة؛ بأن من أعلم الناس بأُمِّ المؤمنين عائشة ﵂ ابن أختها عروة ابن الزبير، فإنَّه لما رآها روت حديث القصر،