Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الرابع في صلاة السفر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠٤٢

ذلك من حيث الجزئيات، لأننا لو أردنا أن نوازن بين الحاضر والمسافر لربما وجدنا عدة أمثلة نرى فيها أن المشقة تلحق الحاضر أكثر من المسافر، لكن هذا قليل جدًّا، ومهما لحقت الإنسان مشقة، ومهما أصابه من وصب (١)، ومهما حلَّ به من تعب، فهو بين أهله وذويه وجماعته، أما ذاك فهو يركب السهل والوعر (٢)، مهما تنوعت الوسائل ففكره مشغول، وباله فيه اضطراب.

ولذلك نجد من الحاضرين -وبخاصة في وقتنا الحاضر- من تلحقهم أنواع من المشقة أكثر من بعض المسافرين، كمن يقف في شدَّة الحرِّ وقت القيلولة (٣)، ومن يقف بعد صلاة الفجر على فرن يشتعل نارًا؛ ليخبز كي يمدَّ الناس بالطعام ويتصبب العَرق (٤) منه يمينًا وشمالًا، بينما ذاك مسافر في طائرة أو في سيارة فارهة (٥)، أو في سفينة، أو غير ذلك، فلا تلحقه مشقة في بدنه، لكن فكره مشغول، ولذلك قال العلماء: السفر مظنة المشقة، يعني: المشقة في السفر ليست مقطوعة، بل تكون في كل حال، ومعلوم أن هناك يقينًا، وهذا أمر مقطوع به، وهناك ظن وهو أقرب إلى اليقين، ثم تأتي المراتب الأخرى، فالمشقة في السفر مظنونة (٦).