Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الرابع في صلاة السفر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠٤١

وحصافة العقل (١)، وبلوغ الغاية في إدراك كثير من الأمور، فلن يستطيعوا أن يهتدوا إلى ما أرادهم اللَّه ﷾ عليه، في إصلاح الناس، وعمارة هذه الأرض، ومن هنا نجد فرقًا كبيرًا، بل لا موازنة بين العقل البشري وشريعة اللَّه ﷾ التي أنزلها وهو علام الغيوب، وهو الذي يعلم مَن خلق وهو اللطيف الخبير، ويعلم ما يُصلِحُ الناسَ، ما تستقيم به أمورهم، وما يسعدهم في أخراهم، وما يحل لهم مشكلاتهم، فاللَّه ﷾ أنزل لنا هذه الشريعة التي تسير مع الحياة في كل زمان ومكان، تعالج أسقامها علاجًا سليمًا لا عِوَج فيه ولا انحراف، تسير مع المسلم في حاضرته وفي باديته، يجدها في حضره وفي سفره، في كل أمر من أموره، ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨].

وجاءت سنة رسول اللَّه ﷺ؛ لتبين هذا الكتاب، وترفع ما أُجْمل فيه، وقد أنزله اللَّه ﷾ هداية للناس، يقول تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤].

نشرع الآن في باب عظيم، وهو باب صلاة المسافر، واللَّه ﷾ قد خفَّف عن المسافر كثيرًا من الأحكام؛ لأن المسافر هنا قد غادر وطنه، وترك أهله في الغالب وراءه ظِهريًّا (٢)، وهو في هذه الحالة إما أن يكون فيها منفردًا، وقد نهي أن يسافر وحده إلا في حالة ألا يجد رفيقًا (٣)؛ فالسفر قطعة من العذاب (٤)، فليس المسافر كالحاضر ولا ينبغي أن نأخذ