Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الرابع في أحكام الجمعة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠١٦

الحنفية تقول: لا تجب الجمعة على مَن هو خارج المصر (١)؛ لأن الرسول ﷺ قال: "لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع" (٢).

وسبق أن تكلمنا عن هذا الحديث، وبيَّنا ضعفه، إذن كل هذه الأقوال مبنية على الاجتهاد، ومن هنا كثُرت آراء العلماء فيها، فهم يقولون: هؤلاء صلَّوا مع رسول اللَّه ﷺ فكم مسافة هؤلاء؟ بعض أهل العلم يقدِّر العوالي بثلاثة أميال، كالإمام مالك، وبعضهم يقول: أربعة أميال، وبعضهم يقول: جاء أناس من مسافة أبعد هل هي عشرة أميال أو ستة؟ وبعضهم يقف عند حديث: "الجمعة على من سمع النداء" كالشافعية والحنابلة، وبعضهم يقف عند حديث: "الجمعة على مَن آواه الليل إلى أهله"، لكننا نقول: لم يرد عن الرسول ﷺ نصٌّ قطعيٌّ محدد نقف عنده، ولذلك نقول: الأَولى في حقِّ المسلم إذا سمع نداء الجمعة وهو خارج المصر أن يأتي إليها، هذا كان فيما مضى، كم كان يحتاج الإنسان ليقطع عشرة كيلومترات من المسافة.

أما الآن فقد تيسَّرت وسائل النقل ووسائل الراحة، ولنقف عند السيارة، فالمسافة التي كنتَ تقطعها في يوم تقطعها الآن في دقائق، والتي كنت تقطعها في ساعة ربما تقطعها في دقيقة أو دقيقتين، فبحمد اللَّه يُسِّرت لنا من وسائل النقل ما قرَّب المسافات وخفَّف عنا المشقة، وهي أيضًا إذا استُغلَّتْ في طاعة اللَّه ﷾، فهي عون على طاعة اللَّه ﷿.

* قوله: (فَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا: لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ خَارِجَ المِصْرِ (٣)، وَقَوْمٌ قَالُوا: بَلْ تَجِبُ (٤)، وَهَؤُلَاءِ اخْتَلَفُوا اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَمِنْهُمْ مَنْ