يتأخَّر، لكنه ذكر أنه انشغل في أمر جلل، وأنه لم ينتبه إلا وقد سمع النداء، فأراد أن يدرك الخطبة أو جزءًا منها، فلم يزد على أن انفتل إلى بيته (١)، أي: انقلب إليه فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم جاء ليسمع الخطبة ويؤدِّي الصلاة، فقال له عمر: والوضوء أيضًا والرسول ﷺ يقول: "إذا جاء أحدكم الجمعة فلْيغتسِلْ" فدلَّ ذلك على أنه ليس بواجب (٢).
فما الجوابُ إذن من حدِيثِ: "غُسلُ يومِ الجُمعةِ واجبٌ على كُلِّ محتلمٍ؟ ".
قال العلماءُ: الواجبُ واجبانِ؛ واجبٌ اختياريّ، وواجب إلزامي، فهناك أمر أو شيء يوجبه الإنسان على نفسه، وهناك أمر لازم يجب على الإنسان أن يؤدِّيَه، فالصلوات واجبة على كل إنسان بعينها، وصلاة الجماعة واجبة على من وجبت عليه (٣)، ويخصُّ ذلك من استثنى منها كالنِّساء والصغار الذين لم يبلغوا. وعلى خلاف أيضًا في العبيد (٤).