بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
إذًا هذه أمور ينبغي أن نعتني بها، ونعلق -إن شاء اللَّه- على كل جزئية منها.
* قوله: (اتَّفَقَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهَا خُطْبَةٌ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الخُطْبَةِ (١)، وَاخْتَلَفُوا من ذَلِكَ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ؛ هِيَ قَوَاعِدُ هَذَا البَابِ).
إذًا هي قواعد هذا الباب، فلا تنتظروا من المؤلف أن يَجمع لكم كل مسألة وردت في صلاة الجمعة، فكثير مما ذكرت أثناء حديثي لم يتعرض له؛ لأنَّه يراها جزئية، ولكنَّه يأخذ بأصول المسائل، وبمجامعها، فيقف عند قواعدها التي يرى أنَّ بقية الفروع والجزئيات تُرَدُّ إليها.
قال المصنف رحمه اللَّه تعالى: (المَسْأَلَةُ الأُولَى: فِي الخُطْبَةِ هَلْ هِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا أَمْ لَا؟).
الخطبة شرط من شروط الجمعة فلا بد من وجودها فيها (٢)، والخلاف في تفصيلها، هل يقتصر على واحدة أم لا بد من اثنتين؟ (٣) هل الجلوس بين الخطبتين واجب أم لا؟ (٤) هل القيام واجب؟ (٥) هل الطهارة فيها واجبة؟ (٦) هذه كلها مسائل محلّ خلاف بين العلماء، لكنهم مجمعون على الأصل، أن الخطبة شرط (٧)، ولم يخالف إلا الحسن البصري، وقوله ضعيف في هذه المسألة (٨).