بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
دين اللَّه، فهو خروج عن دين اللَّه، وكم مِن أمم وأناس وقعوا بسب غلوهم في دين اللَّه ﷾.
* قوله: (وَلقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ هَذِهِ لَوْ كَانَتْ شُرُوطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ لَمَا جَازَ أَنْ يَسْكُتَ عَنْهَا ﵊.
نعم؛ لأنَّ هذا بيان، والبيان واجب، واللَّه ﷾ يقول لنبيه ﷺ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، ويقول ﷺ: "أَلا إِنِّي أُوتِيتُ القُراَنَ ومِثلَهُ مَعَه" (١)، وكانت وظيفته ﷺ أن يُبَلِّغ هذه الرسالة، وأن يُبيِّنَ للنَّاسِ ما أُشكل عليهم، وكانت الأحكام تَنزل عليه ﷺ تترى (٢)؛ إمَّا أنَّها تنزل هكذا، وإما عن طريق سؤال، أو استفتاء، وكل ذلك قد أشار اللَّه إليه ﷾ في كتابه العزيز (٣).
* قوله: (لَمَا جَازَ أَنْ يَسْكُتَ عَنْهَا ﵊، وَلَا أَنْ يَتْرُكَ بَيَانَهَا؛ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، وَلقَوْلِهِ تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل: ٦٤]، وَاللَّهُ المُرْشِدُ لِلصَّوَابِ).