بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
في أماكن متعددة، فذلك جائز، وذلك لا يخرج عن نطاق الشريعة الإسلامية، بل يلتقي مع لُبِّها، ومع روحها؛ لأنَّ في ذلك تيسيرًا على الناس، وتخفيفًا عليهم، ورفعًا للمشقة عنهم، وذلكم هو ما جاءت به هذه الشريعة.
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي اشْتِرَاطِ الأَحْوَالِ وَالأَفْعَالِ المُقْتَرِنَةِ بِهَا، هُوَ كَوْنُ بَعْضِ تِلْكَ الأَحْوَالِ أَشَدَّ مُنَاسَبة لِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ مِنْ بَعْضٍ، وَلِذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى اشْتِرَاطِ الجَمَاعَةِ، إِذْ كَانَ مَعْلُومًا مِنَ الشَّرْعِ أَنَّهَا حَالٌ مِنَ الأَحْوَالِ المَوْجُودَةِ فِي الصَّلَاةِ (١). وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ المِصْرَ وَلَا السُّلْطَانَ شَرْطًا فِي ذَلِكَ؛ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُنَاسِبٍ لِأَحْوَالِ الصَّلَاةِ) (٢).
الشافعي وأحمد مع الإمام مالك في ذلك، يعني: لا يرى المصر شرطًا، لأنَّه يرى أن تقام الجمعة في القرية، وهو مذهب الإمامين الشافعي وأحمد (٣)، ولا يرى أنَّ الصلاة لا بُدَّ أن تقام وراء السلطان.
نعم، الأَوْلَى أن تقام وراء السُّلطان، لكن السلطان له أن يُنيب غيره؛ له أن ينيب القاضي، أو ينيب إمامًا، وغير ذلك، فيصلي بالناس، وهذا