وهنا لا يتعلَّق الأمر بأمر محظور يصل إلى حَدِّ تحريم الميتة، ونحوها، والعلماء قالوا: الحاجة تُنَزَّل منزلة الضرورة؛ عامَّة كانت أو خاصَّة (١)، والحاجة هنا قائمة، فما بالكم في مُدن يَصل عدد سكانها إلى عشرة ملايين، أو يتجاوز ذلك، أو أقل، هذا أمر متعذر، ويترتب عليه عناء ومشقة وضرر يلحق بالمسلمين.
إذًا الواقع أنَّ تعدد الجمعة نظرًا للحاجة إليه: جائزٌ.
لكن لا ينبغي أن يتوسع في ذلك من غير حاجة، فيقال: كل مسجد تقام في الجماعة تقام فيه الجمعة، لا، ينبغي أن تلاحظ حالات الناس وظروفهم، وليس كل الناس لديها الاستطاعة أن ينتقل من مكان بعيد إلى مكان قريب.
إذًا أقرب الأقوال في ذلك هو الذي يلتقي مع روح هذه الشريعة، ومع سموها وشرها وتخفيفها؛ هو أنَّه يجوز أن تتعدد الجمعة عند الحاجة إليها، فإذا احتاج المسلمون في مدينة من المدن إلى أن تقام صلاة الجمعة