بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أبدًا؛ لا يقرب من ذلك، إذًا نسبته إلى هذا العدد قليلة جدًّا، إذًا لم تكن هناك حاجة لإقامة أكثر من جمعة.
الأمر الآخر: أنَّ الصلاة مع رسول اللَّه ﷺ تختلف عن غيره، فرسول اللَّه ﷺ هو الذي يَنزل عليه الوحي، وهو المُبَلِّغ عن اللَّه ﷾ رسالته، وهو الذي تنزل عليه الأحكام فيُلقيها على الناس، والناس يحرصون على أن يأتوا فيحضروا صلاة رسول اللَّه ﷺ؛ ليأخذوا من علمه وأحكامه.
وأيضًا لما في الصلاة مع رسول اللَّه ﷺ من الفضل، إذًا لم تكن هناك حاجة (١).
وقد يقال: تكرر ذلك في زمن الخلفاء الرَّاشدين.
ويُجاب أيضًا: بأنَّهم كانوا يحرصون على أن يأخذوا عن أصحاب رسول اللَّه ﷺ، ولكننا نقول: قد صح ذلك وثبت عن عليٍّ ﵁ أنَّه أَذِنَ للضعفاء من المسلمين أن تُصلى بهم صلاة العيد في المسجد، وخرج بالآخرين، وهذه صلاة عيد، وهذه صلاة عيد الجمعة فلا فرق (٢).
نعود مرة أُخرى لنقرر المسألة: اللَّه ﷾ قد أنزل علينا هذه الشريعة وخصها بخصائص لم تكن في الشرائع السابقة، ولقد استقرأ العلماء ﵏ هذه الشريعة، وبينوا أنَّها تقوم على أُسس عظيمة، يأتي في