مدينة واحدة، فها هي المدينة التي عاش فيها رسول اللَّه ﷺ وأصحابه الكرام والمؤمنون مِن بعدهم في القرون الأولى، ما عُرف أنَّه أُقيم فيها أكثر من جمعة، إذًا لو كانت الجمعة جائزة، أو كان تعدد الجمعة جائزًا لحصل ذلك من الرَّسُول ﷺ، ولبينه للناس، لكن الرَّسُول ﷺ لم يُعَدِّد الجمع، ولم يأذن بذلك، ولم يُفعل في زمنه فَيُقره، فذلك دليل على أنَّها لا تتعدد. قالوا: ولم يحصل ذلك في زمن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وحتى في زمن عليٍّ بالنسبة للجمعة، ﵃ جميعًا، إذًا الجمع لم تتعدد هنا (١).
ولكن يجاب عن ذلك: بأنَّ عدم تتعدد الجمع في المدينة إنَّما هو لعدة أسباب: يأتي في مقدمتها عدم الحاجة إلى ذلك، فهل المجتمع المدني في زمن رسول اللَّه ﷺ وفي زمن خلفائه الرَّاشدين هو بهذا الحجم، وبهذا العدد؟