بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وسيعرض المؤلف لمسألة مهمة، وهي مسألة: هل يجوز أن تتعدد الجمعة في بلد واحد؟
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذَا البَابِ: هُوَ الِاحْتِمَالُ المُتَطَرِّقُ إلى الأَحْوَالِ الرَّاتِبة الَّتِي اقْتَرَنَتْ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ عِنْدَ فِعْلِهِ إِيَّاهَا ﷺ هَلْ هِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا، أَوْ وُجُوبِهَا، أَمْ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصلِّهَا ﷺ إِلَّا فِي جَمَاعَةٍ وَمِصْرٍ وَمَسْجِدٍ جَامِعٍ).
هذا حصل، ولكن لا يدل على أنَّه شرط، وإنَّما هذا كان متحققًا في زمن الرَّسُول ﷺ، لذلك مثلًا نجد أنَّه في خلافة علي بن أبي طالب ﵁ كان فيما قبله كانت صلاة العيد تُقام في الصَّحراء، ومع ذلك لما شكا إليه بعض الناس أنَّه يوجد من بين الناس الضعفاء أَذِن لهم، أو ترك لهم أبا مسعود البدري يُصلي بهم في المسجد، وخرج بالنَّاس إلى الصحراء (١).
وقد رأينا أنَّ عثمان ﵁ زاد النداء الثاني -الذي هو الأول على الزَّوراء- عندما اتسعت المدينة، واقتضت الحاجة تلكم الزيادة (٢).