بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لا شكَّ أنَّ الجمعة فيها خطبة أو خطبتان، ثم بعد ذلك الصلاة، وهذا يأخذ وقت.
وأمَّا جماهير العلماء فلهم عدة أدلة:
منها حديث سَلَمَة بن الأكوع في الرواية التي عند مسلم: "كنا نجمع مع رسول اللَّه ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء (١) " (٢). وكذلك حديث أنس المتفق عليه: "كنا نُصَلِّي مع رسول اللَّه ﷺ حين تميل الشمس" (٣).
ثم أجابوا عن الأدلة الأخرى: وأنَّها محمولة على المبالغة في التشديد، للإسراع في أداء الجمعة في أول وقتها (٤).
ولا شكَّ أنَّ رأي جمهور العلماء في نظري هو الحق والصواب، وينبغي الوقوف عنده، وهو الذي يحسم كل خلاف، ومن هنا نرى أنَّ وقت الجمعة كوقت الظهر، يبدأ مع زوال الشمس.
* قوله: (وَذَهَبَ قَوْمٌ إلى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى قَبْلَ الزَّوَالِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ).
الإمام أحمد، ومعه عدد من التابعين (٥).