بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فيقرأ المأموم في السِّريَّة بالفاتحة وغيرها من القرآن، ويقرأ في الجهريَّة بالفاتحة فقط.
* قَوْلُه: (وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَسْمَعَ أَوْ لَا يَسْمَعَ هُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ) (١).
مَذْهَب الحَنابلة: أنه يسنُّ للمأموم أن يقرأ الفاتحة في السريَّة، وكَذَا في الجهرية في سكَتات الإمام، وكَذلك إذا كان لا يَسمع الإمام لِبُعْدِهِ.
* قَوْلُه: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: اخْتِلَافُ الأَحَادِيثِ فِي هَذَا البَابِ، وَبِنَاءُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ؛ أَحَدُهَا: قَوْلُهُ ﵊: "لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ" (٢)، وَمَا وَرَدَ مِنَ الَأحَادِيثِ فِي هَذَا المَعْنَى، مِمَّا قد ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ (وُجُوبِ القِرَاءَةِ). وَالثَّانِي: مَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالقِرَاءَةِ، فَقَالَ: "هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ آنِفًا؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "إِنِّي أَقُولُ: مَا لِي أُنَازَعُ القُرْآنَ! "، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ القِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٣).