الجواب الأول: قالوا: نحن نُقر بصحة هذه الأحاديث، ونُسَلِّم بها، لكننا نقول: إنَّها محمولة على الاستحباب.
وما توجيه ذلك؟
قالوا: إنَّ النَّفي في "استقبل صلاتك، لا صلاة للذي خلف الصف" متوجه إلى الكمال، لا إلى إلزام الصحة، أي: أنَّ الرَّسُول ﷺ قال: "لا صلاة لفرد خلف الصف"، أي: لا صلاة كاملة (١).
وهذا التعليل يظهر عندما نتكلم عن وجوب القراءة في الصلاة عند الكلام على حديث عبادة: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (٢)، فقد وجدنا أنَّ الحنفية علَّلوا بهذا التعليل (٣)، وعرفنا الرد عليهم؛ ووجود بعض الأدلة التي تنفي ذلك.
إذًا قالوا: النفي هنا إنَّما هو لنفي الكمال، وقالوا: ومما يدل على ذلك أنَّ الرَّسُول ﵊ قال: "لا صلاة بحضرة الطعام" (٤).
والعلماء متفقون على أنَّ الإنسان لو كانت نفسه تتوق إلى الطعام