Printed page ٤/ ١٨١٥
وصَلَّى فصلاته صحيحة، لكن الرَّسُول ﷺ نهى عن ذلك؛ خشية أن ينشغل فؤاد المرء، وتكون نفسه قد تعلقت بالطعام؛ فيصرفه ذلك عن خشوعه، لذلك عندما يحضر العِشاء والعَشاء؛ فإنَّه يُقَدَّم العَشاء (١) .
وهذا كلام فيه تفصيل (٢) ، لكن القصد ألَّا يدخل الإنسان في صلاته
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) أخرج البخاري (٥٤٦٣)، ومسلم (٥٥٧/ ٦٤)، عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا وضع العَشاء وأُقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعَشاء". ↩︎
(٢) اتفق الفقهاء على تقديم الطعام إذا حضر على الصَّلاة بشرط أن تشتاق إليه نفسه بحيث لو صَلَّى شُغل عن الصلاة. انظر في مذهب الأحناف: "مراقي الفلاح"، للشرنبلالي (ص: ١٣١)، وفيه قال: "وتكره بحضرة طعام يميل طبعه إليه؛ لقوله ﷺ: "لا صلاةَ بحضرة طعام، ولا هو يُدافعه الأخبثان"، رواه مسلم. وما في أبي داود: "لا تؤخر الصلاةَ لطعام ولا لغيره" محمول على تأخيرها عن وقتها؛ لصريح قوله ﷺ: "إذا وُضِع عَشاء أحدكم، وأقيمت الصلاة؛ فابدءوا بالعشاء، ولا يَعجل حتى يفرغ منه"، رواه الشيخان. وإنما أمر بتقديمه؛ لئلا يذهب الخشوع باشتغال فِكره به". وانظر: "حاشية ابن عابدين" (رد المحتار) (١/ ٣٧٨). وانظر في مذهب المالكية: "شرح التلقين"، للمازري (١/ ٧٢٥)، وفيه قال: "إذا حضر العِشاء والعَشاء فقال ابن حبيب: إنما يُؤمر بتقدمة الطعام إن كان جائعًا قد اشتهاه حتى يَشغله ذلك عن الصلاة، فإن كانت تتوق إليه أَكَل منه ما يُسكن نفسه". وانظر: "مواهب الجليل"، للحطاب (٢/ ٤٠٠). وانظر في مذهب الشافعية: "نهاية المحتاج" للرملي (٢/ ١٥٧) وفيه قال: " (وجوع وعطش ظاهران)، أي: شديدان، والمأكول والمشروب حاضرًا، وقرب حضوره. . .، وما قاله جمع متأخرون من أن شدة أحدهما كافية، وإن لم يحضر ذلك ولا قرب حضوره رد بأنه مخالف للأخبار كخبر: "إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة؛ فابدؤوا بالعشاء"، وخبر "لا صلاة بحضرة طعام"، ويمكن حمل كلام هؤلاء على ما إذا اختل أصل خشوعه؛ لشدة جوعه أو عطشه، لأنه حينئذ شبيه بمدافعة الحدث، بل أولى من المطر ونحوه مما مر، إذ مشقة هذا أكثر، ولأنها ملازمة في الصلاة بخلاف ذلك. وحمل كلام الأصحاب على عدم اختلال خشوعه إِلَّا بحضرة ذلك أو قرب حضوره، فيبدأ حينئذ بما يَكسر شهوته من أكل لُقم في الجوع، وتصويب المُصَنِّف الشبع -وإن كان ظاهرًا- من حيث المعنى إِلَّا أن الأصحاب على خلافه". وانظر في مذهب الحنابلة: "المغني"، لابن قدامة (١/ ٤٥٠)، وفيه قال: " (وإذا = ↩︎