بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فالمؤلف هنا لم يذكر إلَّا قليلًا من كثيرٍ، فلم يُعرج على جميع جزئيات مسائل هذا الباب المتعلق بالإمامة، وإنَّما ذكر أصول هذا الباب، لذلك سيذكر (السموع)؛ أي: ما نطق به النَّص، كما يذكر ذلك أحيانًا: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسُّنَّة" (١).
إذًا أخذ ما يتعلَّق بالقراءة، لكنَّه لم يتطرق للجزئيات الأخرى المتعلقة بذلك، ومنها التي تتعلق بالورع والصلاح، وغير ذلك.
* قوله: (قَالَ القَاضِي: وَقَصْدُنَا فِي هَذَا الكِتَابِ إِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ المَسَائِلِ المَسْمُوعَةِ، أَوْ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ قَرِيبٌ بِالمَسْمُوعِ).
يريد ما نطق به النَّصُّ: "يؤم القومَ أقرؤهم لكتاب اللَّه"، "لا صلاةَ لفرد خلف الصف" (٢). هذه نطق بها الرَّسُول، أو ما هو قريب من ذلك مما هو قريب من النص؛ يعني يقصد به ما نص عليه، أو ما يوافق ذلك المنصوص عليه، وهو ما نعرفه من مفهوم الموافقة، أمَّا المسائل التي تتفرع عن ذلك فلم يَعرض لها، ولذلك ذكرنا من قبل أنَّه ذكر في كتاب القذف؛ فقال: "إن أنسأ اللَّه في عمري -يعني: إن أمد اللَّه في عمري- فسأكتب كتابًا في فروع مذهب مالك"، فلم يكتب في الفروع، وإنَّما كتب في الأصول (٣).