Printed page ٤/ ١٧٢٥
لذلك نجد في كلام عمر ﵁ أيام السَّقيفة (١) ، عندما اجتمع المهاجرون والأنصار، وطلب عمر من أبي بكر أن يَمُدَّ يدَه ليبايعه، قال له: "لقد ارتضاكَ اللَّهُ لأمر دينه، وارتضاك رسولُ اللَّه ﷺ لأمر ديننا؛ أَفَلَا نَرتضيك لأمر دنيانا" (٢) .
فهذا فيه إرهاصٌ (٣) إلى خلافة أبي بكر ﵁، فهناك مَن يرى أنَّ الرَّسُول ﷺ قد أشار إشارات لطيفة تدل على أنَّه هو الخليفة بعده، ومن ذلك أنَّ الرَّسُول ﷺ قال: "مُرُوا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالناسِ" (٤) ، وكَرَّر ذلك
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) السقيفة: كل بناء سُقِّفت به صُفَّة أو شبهها مما يكون بارزًا. والسقيفة: الصُّفَّة، ومنه سقيفة بني ساعدة، وهي صُفَّة لها سَقف. انظر: "لسان العرب"، لابن منظور (٩/ ١٥٥). ↩︎
(٢) الذي ثبت من كلام عمر ﵁ لأبي بكر ﵁ يوم سقيفة بني ساعدة هو ما أخرجه البخاري (٧٢١٩)، عن أنس بن مالك ﵁: "أنه سمع خُطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر، وذلك الغد من يوم تُوفِّي النبي ﷺ، فَتَشَّهد وأبو بكر صامت لا يتكلم، قال: كنت أرجو أن يَعيش رسولُ اللَّه ﷺ حتى يدبرنا، يريد بذلك: أن يكون آخرهم، فإن يك محمد ﷺ قد مات فإن اللَّه تعالى قد جعل بين أظهركم نورًا تهتدون به، هدى اللَّه محمدًا ﷺ، وإن أبا بكر صاحب رسول اللَّه ﷺ، ثاني اثنين، فإنَّه أولى المسلمين بأموركم؛ فَقُوموا فبايعوه. . ."، الحديث. أما ما ذكره الشارح، فهو من كلام علي، وهو ما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧٤٣٠) عن النزال بن سبرة الهلالي، وفيه قالوا: "حَدِّثنا عن أصحاب رسول اللَّه ﷺ. قال: سلوني. قلنا: حدثنا عن أبي بكر الصديق. قال: "ذاك امرؤ سَمَّاه اللَّه صِدِّيقًا على لسان جبريل ومحمد ﷺ، كان خليفة رسول اللَّه ﷺ، رَضِيَه لديننا فَرَضِيناه لِدُنيانا". ↩︎
(٣) الإرهاص: ما ظَهر من الخوارق عن النبيِّ قبل ظهوره. وقيل: تأسيس النبوة بالخوارق قبل البعثة. انظر: "التوقيف على مهمات التعاريف"، للمناوي (ص: ٤٦). ↩︎
(٤) أخرجه البخاري (٦٨٢)، ومسلم (٤١٨/ ٩٤)، واللفظ له، عن عائشة ﵂، قالت: "لما دخل رسول اللَّه ﷺ بيتي قال: "مُرُوا أبا بكر فليصل بالناس". قالت: فقلت يا رسول اللَّه، إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يَملك دمعه، فلو أمرت غير أبي بكر. قالت: واللَّه، ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول مَن يقوم في مَقام رسول اللَّه ﷺ. قالت: فراجعتُه مرتين أو ثلاثًا، فقال: "لِيُصَلِّ بالناس أبو بكر؛ فإنَّكن صواحب يوسف"". ↩︎