Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني: في معرفة شروط الإمامة، ومن أولى بالتقديم، وأحكام الإمام الخاصة به

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ١٧٢٦

مرارًا واستخلفه، فهذا دليل على تقديمه، إلى جانب ما ورد من الأحاديث العظيمة التي تُبين فضل أبي بكر، وأنَّه لو وُزِن إيمانُه بإيمان الأُمَّة لرجح (١).

إذًا بهذا نتبين أنَّه لا يشترط فيمن يُصَلِّي بالناس أن يكون أعلمَهم، حتى لو كان هناك مَن هو أقرأ منه، فلا مانع أن يتقدم، لكن الحديث هنا في شرط الكمال، الأكمل في الإمام أن يكون أقرأ.

* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ: اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ ﵊: "يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً؛ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ إِسْلَامًا، وَلَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ"، وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ) (٢).

هذه مسألة لم يتكلم عنها المؤلف، ولكنها ستأتي، وهي تتعلق فيما لو زُرت أخًا لك في بيته، وكنت أعلم منه، وأُقيمت الصلاة، فمَن الذي يتقدم؟ صاحب البيت هو الذي يتقدم إلَّا أن يأذن لك، وهذه قضية حصلت مع الصحابة، فأحد الصحابة أظنُّه أبا ذر؛ أراد أن يتقدم فجذبه أحد الصحابة، وقال: يتقدم فلان (٣).