بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أَنْفُسِهَا، أَيْ: أَنَّ صَلَاةَ الجَمَاعَةِ فِي حَقِّ مَنْ فَرْضُهُ صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ المُنْفَرِدِ فِي حَقِّ مَنْ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ لِمَكَانِ العُذْرِ بِتِلْكَ الدَّرَجَاتِ المَذْكُورَةِ) (١).
أي: أنَّ أهل الظاهر (٢) أيدوا ذلك، ورتبوا ذلك على أن المفاضلة بين منفرد صلَّى بعذر، وبين صلاة الجماعة، وليس ذلك على إطلاقه، بل هذا من التأويلات التي ذكرها العلماء أيضًا.
* قوله: (قَالُوا: وَعَلَى هَذَا فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الحَدِيثَيْنِ، وَاحْتَجُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﵊: "صَلَاةُ القَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ القَائِمِ") (٣).
بقية الحديث: "وصلاة النائم على النصف من صلاة القائم".
* قوله: (وَأَمَّا أُولَئِكَ فَزَعَمُوا أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ حَدِيثُ الأَعْمَى عَلَى نِدَاءِ يَوْمِ الجُمُعَةِ).
قد سبق أنْ بيَّنا هذا ورددناه، وبيَّنا أن في الأحاديث ما يرد هذا التوجيه.
* قوله: (إِذْ ذَلِكَ هُوَ النِّدَاءُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ الإِتْيَانُ إِلَيْهِ بِاتِّفَاقٍ وَهَذَا فِيهِ بُعْدٌ وَاللَّه أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ نَصَّ الحَدِيثِ هُوَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: "أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى المَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّه أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ، فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ،