بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ربما يأتي بالحديث صحيحًا؛ ولذلك سيقول: "وهذا هو نص الحديث"؛ فانتبه؛ لهذا أحيانًا يروي المؤلف الحديث ربما مِن حفظه.
* قوله: (وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ المُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ، وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْن (١) حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ العِشَاءَ") (٢).
معنى هذا أنهم يتنافسون في أمور الدنيا، ويتسابقون إليها، وإن قلَّت، لكن أمور الآخرة وبخاصة الأمور التي يعظم فيها الأجر ويكثر، كصلاة الجماعة؛ فهم لا يعنون بها، بل يتخلفون عنها.
* قوله: (وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ فِيهِ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ عَلَّمَنَا سُنَنَ الهُدَى، وَإِنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى الصَّلَاةَ فِي المَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ" (٣)، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ: "وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ") (٤).
المؤلف اقتطع منه شيئًا، وذكرناه فيما مضى بنصه، وهو طويل.
* قوله: (فَسَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الفَرِيقَيْنِ مَسْلَكَ الجَمْعِ بِتَأْوِبلِ حَدِيثِ مُخَالِفِهِ، وَصَرْفِهِ إِلَى ظَاهِرِ الحَدِيثِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ. فَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ المُفَاضَلَةَ لَا يَمْنعُ أَنْ تَقَعَ فِي الوَاجِبَاتِ