بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بعض القضايا، إلا أن غيرهم ممن هم دونهم أولى وأقرب؛ فالصحابة حضروا نزول القرآن، وتلَقَّوا سُنة الرسول ﷺ، لكن لا ننسى أنَّ منهم مَن يضرب في الأسواق ويشتغل بالتجارة، ومنهم من يسافر، ومنهم مَن يكون له عذر، ومنهم أصحاب المزارع، والمصالح، فلا يدركون ويسمعون كل شيء.
لهذا، كان أبو هريرة ﵁ أكثر الصحابة حديثًا، لأنه كان من أصحاب الصُّفة (١) الذين يجلسون في غرفةٍ صغيرة، يجتمعون فيها، كلٌّ متفرغون للعبادة، وهم دائمًا يتتبعون آثار رسول اللَّه ﷺ؛ لذلك كثر حديثه، وكان أكثر الصحابة رواية في ذلك.
* قوله: (وَحَدِيثُ الأَعْمَى المَشْهُورُ حِينَ اسْتَأْذَنَهُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا قَائِدَ لَهُ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ ﵊: "أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً" هُوَ كَالنَّصِّ فِي وُجُوبِهَا مَعَ عَدَمِ العُذْرِ، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ (٢)).
المؤلف هنا خلط بين حديثين ومزج بينهما، فالحديث الذي يُشير إليه هو حديث الأعمى الذي جاء إلى رسول اللَّه ﷺ، وقال: لا أجد قائدًا يقودني إلى المسجد، وسأل رسول اللَّه ﷺ أن يرخص له، فرخص له فولَّى الرجل، فلمَّا أدبر دعاه فقال له: "أتسمع النداء؟ " قال: نعم. قال: "فأجب"، هذا الذي يُشير إليه.
أما الآخَر فهو دمج بينه وبين حديث ابن أم مكتوم، وبعد صفحة