ونزل الطاعون في مكانٍ ما، فذهب عمر إلى بلاد الشام يستشير الصحابة، فأول ما بدأ بكبار المهاجرين، ثم الأنصار، إلى أن ورَدَ إليه الحديث، فلما قال له الصحابة: "كيف أنت تفر من القدر؟ "، قال: "نفر من قدر اللَّه إلى قدر اللَّه" (١).
فتأمل في فَهْم الصحابة، حيث كان لهم فهم وتأمُّل وفقه، ومع ذلك استشاروا غيرهم، وأخذ بعضهم ما عند بعض.
وكان من الصحابة الذين يستشيرهم عمر ﵁ علي ومعاذ ﵄؛ فلما أراد أن يرسل معاذًا إلى الشام، أشار إلى أنه كان بحاجة إليه، وأنه بحاجة أن يبقى عنده في المدينة، لكنه آثر حاجة تلك البلاد البعيدة، وهكذا كان أيضًا شأن الصحابة الذبن كانوا يرسلهم وتفرقوا في الأمصار (٢).
إذًا، الصحابة ﵃ إذا كانوا يختلفون في بعض المسائل، وفاتتهم