Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول في معرفة حكم صلاة الجماعة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ١٦٩٢

فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ. فقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَجِبْ" (١)).

عاد المؤلف هنا فجاء بنص الحديث، وكان فيما مضى لم يأتِ بنصِّه.

* قوله: (وَظَاهِرُ هَذَا يَبْعُدُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ نِدَاءُ الجُمُعَةِ، مَعَ أَنَّ الإِتْيَانَ إِلَى صَلَاةِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ فِي المِصْرِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعِ النِّدَاءَ، وَلَا أَعْرِفُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا. وَعَارَضَ هَذَا الحَدِيثَ أَيْضًا حَدِيثُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ المَذْكُورُ فِي المُوَطَّإِ).

في "الصحيحين" أيضًا. وحديث عتبان أيضًا بيَّنا فيه، لكنه ذكر أسبابًا، وهي عذر له؛ لأنه ذكر أنه في طريقه تكون الظلمة، وأنه طريق مُخِيف؛ ولذلك رخَّص له رسول اللَّه ﷺ.

إذًا، رجُل أعمى وطريقه مظلمٌ مخيف، فاعتبر الرسول ﷺ ذلك عذرًا له، ولذلك ذهب معه إلى بيته، وقال: "أين تحب أن أصلي لك؟ " فأشار إلى المكان؛ فصلَّى.

* قوله: (وَفِيهِ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كانَ يَؤُمُّ وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّهُ تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالمَطَرُ، وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟ " فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ" (٢). وَأَمَّا المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَإِنَّ الَّذِي دَخَلَ المَسْجِدَ، وَقَدْ صَلَّى).