بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فائدة:
بحينة صحابية، وابنها صحابي (١).
وحديث عبد اللَّه بن بحينة متفق عليه، "أن الرسول ﷺ قام بالاثنتين ولم يجلس، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم" (٢)؛ وبناءً عليه يقولون: لو كان التشهد الأول واجبًا لمَا تركه الرسول ﷺ، وإنما جبره بسجود السهو؛ لأنه سُنة، وهذا أقوى دليل لهم؛ لأن الذين قالوا بوجوبه يفرقون أيضًا بين أن يتركه الإنسان متعمدًا، أو ساهيًا؛ فيقولون: لو تركه الإنسان ساهيًا يجبره بسجود السهو، ولا يؤثر في صحة صلاته؛ لأن هذا حصل من الرسول ﷺ، لكنْ أنْ يتعَمَّد الإنسان القيام تاركًا التشهد الأول؛ فهؤلاء أو بعضهم يقولوا بأن صلاته لا تصح، ويلزمه أن يعيد.
أما حُجة مَن قالوا بوجوبه، فاستدلوا بحديث عبد اللَّه بن عباس: "التحيات للَّه. . . " (٣)، فقالوا بأن الأمر في الحديث يقتضي الوجوب، وقول "التحيات للَّه" (٤) إنما يقال في التشهدين الأول والأخير؛ فيلزم منه الجلوس.
أيضًا قالوا بأنه لم يُنقل عن الرسول ﷺ أنه ترك السجود إلا بمثل هذه الحال التي في حديث عبد اللَّه بن بحينة، وقد جبره بسجود السهو؛