ابن عبد البر له كتابان مشهوران جليلَا القدر: "التمهيد" المعروف، و"الاستذكار"، وكلاهما شرح لـ "موطأ مالك"، لكن هذا عني به من جانب الحديث، والآخر عني بالمسائل الفقهية، وإن لم يُغفل هذا وذاك (١).
وقد سبق التنبيه أن المؤلف عُمدته في نقل آراء العلماء إنما هو كتاب "الاستذكار"؛ لأنه نَصَّ في موضعٍ على أنه عوَّل في نقل آراء العلماء عليه؛ فإن قُدِّر أنْ وَهِمَ في "الاستذكار" فربما يقع المؤلف هنا تباعًا.
والمؤلف في حقيقة الأمر قد يقع في وهمٍ في نقل المذاهب والآراء؛ لأنه ربما ينقل القول على أنه مشهور، أو راجح؛ فيتبيَّن أنه المرجوح أو الضعيف في المذهب.