Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد خلاصة المسألة في بيان حكم التشهد

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٥٣٧

ورسوله، هل يلزمك أن تقول الصلاة على رسول اللَّه ﷺ، ولا شك أنها وردت في الأحاديث وقد علمها الرسول ﷺ أصحابه، وقد قال الصحابي كعب بن عجرة ﵁ صاحب القصة التي وردت في الحج-: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُم صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيد مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ".

إذن؛ الرسول ﷺ علمهم الصلاة عليه، لكن الكلام هنا في مسألة حكم هذه الصلاة على الرسول ﷺ، مع العلم أن بعض العلماء لا يراها أصلًا، ومنهم من أوجبها وهو مذهب الشافعية، ورواية لأحمد، بل يقول الحنابلة هي الرواية الصحيحة عن الإمام أحمد.

ودليل القائلين بوجوبها: قول اللَّه ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب.

قال الإمام الشافعي في توجيه هذه الآية: "هذه الآية تدل على وجوب الصلاة عن النبي ﷺ، وأدنى أحوالى أن يكون ذلك في الصلاة" (١).

وقوله: (في الصلاة) يعني: في التشهد، فيجب أن يقول المصلي ذلك، وذهب إلى أن هذا التسليم المذكور في الآية هو التسليم من الصلاة، بينما خالفه الجمهور في ذلك وقالوا: إنه التسليم الذي يؤتى به عقب الصلاة عليه.

ومعلوم أن الإمام الشافعي هو أول من أظهر علم الأصول، والحنفية يقولون إنهم كتبوا في ذلك ولكن ما رأيناه، وما وصل إلينا أن أول من