بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
مَنْ يتشدَّد من الفقهاء في هذه المسألة الحنفية، ولعله تأتى زيادةُ بَيَانٍ وتفصيلٍ في هذه المسألة (١).
قوله: (وَأَمَّا الأَقْوَالُ، فَهِيَ أَيْضًا الأَقْوَالُ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ أَقَاوِيلِ الصَّلَاةِ، وَهَذِهِ أَيْضًا لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهَا تُفْسِدُ الصَّلَاةَ عَمْدًا (٢)؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]).
فالآية فيها بيان كلام زيد بن الأرقم: "كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ (٣).
قوله: (وَلِمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ ﵊: "إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ فِي أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَمِمَّا أَحْدَثَ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ" (٤)، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَالَ: "كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]) (٥).
رواية: "كنَّا نتكلم في الصلاة لا يكلم أحدنا صاحبه إلى جنبه … "، متفق عليها، وجاءت زيادة في مسلمٍ: "نهينا عن الكلام"، وهي تؤكد الأولى، وإلا فالأُولَى كافيةٌ (٦).