Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب السابع في معرفة التروك التي هي شروط في صحة الصلاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٣٧٥

ولا يمكن أن نعطي حكمًا واحدًا على كل هذه المسائل؛ لأنها محل خلافٍ بين العلماء، لكن المسألة المجمَع عليها: بُطْلان صلاة مَنْ تكلَّم عامدًا عالمًا بالتحريم (١)؛ لحديث مُعَاوية بن الحكم السُّلمي ﵁ قال: "بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فَرَماني القوم بأَبْصَارهم، فقلت: أمياه -وَفِي بعض الروايات: أبياه (٢) - مَا شأنكم؟ فأخذوا يَضْربون بأيديهم على أفخاذهم، يريدون أن أسكت فَسَكت، فلما انصرَف رسول الله ﷺ من صلاته، بأبي وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فما كهرني (٣) ولا ضربني ولا شتمني، ثم قال: "إنَّ هَذِهِ الصَّلاة لا يَصْلح فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" (٤)، فكان معاوية لا يعلم أن الكلام في الصلاة قد حُرِّم؛ لأنه كان جائزًا عندما فُرِضَتْ، ولذلك لم يأمره بإعادة الصلاة.

وقَدْ أشار المؤلف إلى حديث زيد بن أرقم ﵁ الذي قال فيه: كنَّا نتكلم في الصلاة حتى نزل قول الله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾.

وفي رِوَايةٍ في "الصَّحيحين": "أُمِرْنا بالسُّكوت" (٥)، وزاد مسلم: "ونُهِينَا عن الكلام" (٦).