بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ونَذْكر مثالًا ممَّا يضربه الفقهاء، فلو أنَّ إنسانًا ضاق به الأمر، ولَمْ يجد مكانًا إلا الحمام، فَيَجوز له الصلاة فيه شريطة أن يتوقَّى النجاسة، وكذا الحال مع مَعَاطن الإبل، أو أي بقعهٍ أُخرى، ويجوز له أن يفترش حائلًا على مكان النجاسة ليصلي، وسوف يأتي هذا تفصيلًا.
قوله: (لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَيْضًا النَّهْيُ عَنْهُمَا مُفْرَدَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَثْنَى المَقْبَرَةَ فَقَطْ لِلْحَدِيثِ المُتَقَدِّمِ).
سَبَق الكلام عن نَهْيه ﷺ عن الصلاة في المقابر، وتحريم بناء المساجد عليها.
قوله: (وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الجَمْعِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ خَاصًّا مِنْ عَامِّ، فَقَالَ: أَحَادِيثُ النَّهْيِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الكَرَاهَةِ، وَالأَوَّلُ عَلَى الجَوَازِ (١)، وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ فِي البِيَعِ وَالكَنَائِسِ).
البِيَعُ جَمْعُ بيعةٍ، والكنائس جمع كنيسة، وهي أماكن مُعَدَّة للعبادة (٢)، إلَّا أنها عبادةٌ باطلةٌ يُمَارسها الكفار، مثل اليهود: فقد ضلُّوا الطريق، فسَمَّاهم ربُّ العالمين ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، والنصارى الذين سَمَّاهم الله تعالى: ﴿الضَّالِّينَ﴾ (٣).
إذًا، هؤلاء أعدُّوا هذه الأماكنَ لإشراك العبادة مع الله، وبهذا فَهي تضرُّهم ولا تنفعهم، وقد شُرعَ لنا التعامل معهم، وأَكْل ذَبَائحهم والزواج من نِسَائِهِمْ؛ لأنهم يُعدُّون من أهل الكتاب وَإنْ بدَّلوا وأشركوا، لكنهم