Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد سادسها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٣٦١

أمَّا مَذْهب البناء، فَهو بناء الخاصِّ على العامِّ، ويعني: تَخْصيص الدليل العام بالدليل الخاص؛ فالأَحَاديثُ التي فيها أن الأرضَ مسجدٌ وطهورٌ عامة، وتُخصَّص بغيرها (١).

قوله: (وَالثَّالِثُ: مَذْهَبُ الجَمْعِ (٢)، فَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ التَّرْجِيحِ وَالنَّسْخِ).

لا شكَّ أنَّ منهجَ النسخ أوْلَى؛ لأن الجمع عادةً تلتقي حوله الأدلة، لكن لا يُجمَع بين نصوصٍ صحيحةٍ صريحةٍ، ونصوصٍ أُخرى ضعيفةٍ واهيةٍ، بل شرط الجمع صحة النصوص وإن اختلفت دَرَجاتُها، كأن يكون بعضها في "الصحيحين"، والأخرى في السنن، أو مشكل الآثار أو التمهيد أَوْ غير ذلك من الكتب دون "الصحيحين"، حتى وإنْ كَانَت كتب الأدب، أو التاريخ، كـ "تاريخ دمشق"، و"تاريخ بغداد"، و"تاريخ الإسلام" للذهبي، و"سير أعلام النبلاء"، وغيرها، ما دام الحديث له سند متصل، وكتب التاريخ مليئة بهذا (٣)، وقَدْ جَمَع الإمام السيوطي ﵀ بعضًا في كتاب "جمع الجوامع" من تاريخ ابن عسافة (٤)، وقد نجد بعض الأحاديث أيضًا في كتب الضعفاء، وإن كانت قليلة الطرق إلا أن هناك طرقًا أُخرى تُقوِّيها فتحسِّنها.