بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الَّذين استثنوا هذه السبعة مواضع استدلوا بحديثين:
أَحَدُهُما: حديث عمر بن الخطاب ﵁ (١).
وثانيهما: حديث ابن عبد الله (٢).
وكلاهما فيه مقالٌ -بلا شكٍّ- إلا أننا نستثني المقبرة والحمام؛ وذلك لوُرُود دليلٍ خاصٍّ (٣)، ولخطر ما يُلْحق بذلك، وقَدْ سبق البيان.
قوله: (المَزْبَلَةَ).
سبق تعريف المزبلة، وليس سبب المنع من الصلاة فيها مظنة النجاسة فحسب، بل لأنها أيضًا غير لائقة بصلاة المسلم (٤)، ولكن قد يُقدَّر لإنسانٍ الصلاة فيها لأي سببٍ أو عارضٍ، أو قد يصلي في مسجد بُنِيَ بالطين، وخالط الطينَ نجاسةٌ، أو خُلط بماء خالطته نجاسة؛ فتصح صلاته لأسباب ذكرها العلماء، ولا تزال هناك بحوثٌ وكلامٌ في كلِّ هذه المسائل، ومع ذلك، فالمؤلف مقتصِرٌ ومُختصِرٌ (٥).
قوله: (وَالمَجْزَرَةَ وَالمَقْبَرَةَ).
سَبَق تعريفهما، وعلة المنع أنها مأوًى للشياطين؛ لأن الإنسان يتعرى في هذه الأماكن، والشياطين تَأْوي إليها أيضًا (٦).