بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ولكن يسقط عنه وجوب ستر العورة لتعذر ذلك عليه، فإن وجد ما يستر به بعض العورة فإنه يبدأ بالأهمِّ فالأهم وهكذا.
ولو كانوا جماعة فيهم رجل معه ثوب ساتر، فالعلماء مختلفون أيصلي كلُّ واحد منهم في هذا الثوب بمعنى يصلون فرادى واحدًا بعد واحد؟
وإذا لم يكن مع أحد منهم ثوب، فهل يصلون فرادى، أو يصلون جماعة يتوسطهم إمام حتى لا ينظر بعضهم إلى عورة بعض؟
هذه كلها مسائل اختلف فيها العلماء، وأشار إليها المؤلف إشارة بسيطة دون أن يذكر شيئًا منها.
قوله: (وَأَمَّا المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ حَدُّ العَوْرَةِ مِنَ الرَّجُلِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ حَدَّ العَوْرَةِ مِنْهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ قَوْئم: العَوْرَةُ هُمَا السَّوْءتَان فَقَطْ مِنَ الرَّجُلِ. وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَثَرَانِ مُتَعَارِضَان كِلَاهُمَا ثَابِتٌ، أَحَدُهُمَا: حَدِيتُ جُرْهُدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الفَخِذُ عَوْرَةٌ". وَالثَّانِي: حَدِيثُ أَنَسٍ "أَنَّ النَّبِيَّ- ﷺ حَسَرَ عَنْ فَخِذِهِ، وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ". قَالَ البُخَارِيُّ: وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ، وَحَدِيتُ جُرْهُدٍ أَحْوَطُ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: العَوْرَةُ الدُّبُرُ، وَالفَرْجُ وَالفَخِذُ).
اختلف العلماء في حدِّ العورة من الرجل والمرأة، فأما بالنسبة للرجل قد اختلفوا فيها على أقوال:
الأول: أن عورة الرجل ما بين السرة والركبة، وليست السرة والركبة من العورة، وهو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة (١). ومن أدلتهم على ذلك: