Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول: في ستر العورة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٢٧٢

وأجيب عنه: بأنه قد ورد في رواية مسلم لفظ: (وانحسر) (١) بد ﵁: (حسر)، والفرق ظاهر بين اللفظتين، أي: أن ذلك كان عن غير قصد منه ﷺ، ولذلك قال الجمهور: إن حديث أنس قضية عين لا يمكن أن يقاس عليها (٢).

ومما استدلَّ به القائلون بعدم الوجوب كذلك ما جاء في "الصحيحين" من حديث سهل ﵁ -وقد أورده المؤلف ﵀ أنه قال: "كان رجال يصلون مع النبي ﷺ عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان، ويُقال للنساء: لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا" (٣). قالوا: فقوله: (لا ترفعن رؤوسكن إلخ)، أي: لا تعجلن برفع رؤوسكن لأجل أن لا تقع أبصاركن على عورات الرجال التي قد تبدو بسبب أنهم كانوا يصلون في أثواب يلتفون بها ويربطونها في أعناقهم، فالحديث إذن دليل على أنه لا يجب ستر العورة، والحديث أيضًا دليل للذين يقولون بالتجاوز عن خروج بعض العورة.

وأصرح منه في الدلالة على عدم وجوب الستر حديث عمرو بن سلمة ﵁ وفيه أنه قال: كنا بماء مَمَرِّ الناس، وكان يمرُّ بنا الركبان فنسألهم: ما للناس ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه، أو: أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام، وكأنما يقرُّ في صدري، وكانت العرب تلوَّم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلمَّا كانت وقعة أهل الفتح، بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: