Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول: في ستر العورة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٢٧١

وعن أبي هريرة ﵁ قال: بعثني أبو بكر الصديق ﵁ في الحجة التي أمَّره عليها رسول الله ﷺ قبل حجّة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر: "لا يحجُّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان" (١).

وأما القائلون بعدم الوجوب فاستدلُّوا بما يلي:

أولًا: من الكتاب:

قوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ [لأعراف: ٢٦] قالوا: إن هذه الآية وردت مورد الإنعام والتفضل من الله على عباده بأن أنزل عليهم لباسًا يغظَي عوراتهم، ونبَّههم على المنة العظيمة بذلك.

وأجيب عنه: بأن من إنعام الله على عباده أيضًا أن وجههم إلى ستر عوراتهم وأنزل عليهم لباسًا لذلك.

وفي قوله تعالى: ﴿أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ﴾ تأويلان: فيحتمل أن يراد به: خلقنا لكم لباسًا، ويحتمل التدرج، أي: أن الله أنزل المطر فنبت الزرع والكلأ فتغذت منه الأنعام فنبت منه الصوف والوبر وغير ذلك فنتج عنه جميع اللباس.

وقوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، قالوا: إن المراد بالزينة في الآية هي الزينة الظاهرة من الرداء والنعال والطيب، ولذلك حملوا الأمر في قوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ على الندب لا على الوجوب.

ثانيًا: من السُّنة:

عن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ يوم خيبر حسر عن فخذه كأني أنظر إلى بياض فخذه" (٢).