Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثالث من الجملة الثانية: في القبلة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٢٥٥

عمر ﵁ عن بلال ﵁: أن الرسول ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة وبلال وطلحة وأنه صلى ركعتين (١).

وقالوا: إن هذا يدلُّ على أنه ﵊ صلى داخلها، ولا فرق بين الفرض والنفل، وفيه زيادة على ما ورد في حديث عبد الله بن عباس ﵁ عن أسامة ﵁، لأن حديث أسامة ﵁ فيه أن الرسول ﷺ دخل الكعبة ولم يصلِّ، ثم خرج فوقف قبل الكعبة وصلى ركعتين، وقال: هذه القبلة (٢)، يعني: وقف مواجهًا الكعبة.

وردَّ أصحابُ القول الآخر بأن معنى قوله: لم يصلِّ، أي: لم أره صلى، كما أن حديث عبد الله بن عمر ﵁ عن بلال ﵁ -عبه فيه زيادة، وهي زيادة ثقة ثابتة، وأنه مَن حفظ حجة على من لم يحفظ، ومنه فينبغي الأخذ بهذه الزيادة.

وأما القول الثالث فقال به مالك (٣)، وأحمد (٤)، وقد فرَّقوا بين النفل وبين الفرض فقالوا: إنه ثبت أن الرسول ﷺ صلى لكنه أيضًا خرج وصلى ركعتين خارج الكعبة، وقال: "هذه الكعبة"، فإن إشارته دليل على أن هذه هي القبلة، واستدلُّوا أيضًا بما استدلَّ به الأولون وهو قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، أي: جهته، وأما النافلة: فمبناها على التخفيف، ولذلك تُصلى النافلة داخل الكعبة، فإنه يجوز أن يصليها المرء قاعدًا أو يصليها على الراحلة في السفر وقد وردت في ذلك أحاديث.