Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القسم الرابع من الفصل الأول في الشروط

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٢٢٢

وتفصيل الخلاف أن الحنفية والمالكية يقولون: الأمر سيان، والشافعية والحنابلة يقولون: يستحب أن يكون المقيم هو المؤذن (١).

• قوله: (وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي هَذَا حَدِيثَانِ مُتَعَارِضَان، أَحَدُهُمَا حَدِيثُ الصُّدَائِيِّ، قَالَ: "أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا كلانَ أَوَانُ الصُّبْحِ، أَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَجَاءَ بِلَالٌ لِيُقِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ أَخَا صُدَاءَ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ" (٢)).

وهذا أيضًا فيه كلام للعلماء، فهناك من صححه وهناك من لم يصحِّحْه (٣)، وفيه دلالة على أنه يستحب للمؤذن أن يقيم الصلاة بنفسه.

• قوله: (وَالحَدِيثُ الثَّانِي: مَا رُوِيَ "أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ حِينَ أُرِيَ الأَذَانَ، أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ اللهِ فَأَقَامَ" (٤)، فَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ النَّسْخِ قَالَ: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ مُتَقَدِّمٌ، وَحَدِيثُ الصُّدَائِيِّ مُتَأَخِّرٌ. وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ التَّرْجِيحِ قَالَ: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَثْبَتُ، لِأَنَّ حَدِيثَ الصُّدَائِيِّ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الإِفْرِيقِيُّ، وَليْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ).

حقيقةً: لم يبحث العلماء هذا البحث ولا عنوا بالنسخ ولا غيره، فالقضية قضية جواز واستحباب، والمسألة جائزة عند الكل كما سبق وبيَّنا.