بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
• قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: لَا بُدَّ لِلصُّبْحِ إِذَا أُذِّنَ لَهَا قَبْلَ الفَجْرِ مِنْ أَذَافيِ بَعْدَ الفَجْرِ؛ لِأَنَّ الوَاجِبَ عِنْدَهُمْ هُوَ الَأذَانُ بَعْدَ الفَجْرِ).
والمقصود بالقوم: طائفة من أهل الحديث كما ذكر ذلك ابن المنذر (١)، ووجه هذا القول أن الأذان إنما شُرع للإعلام بدخول وقت الصلاة، فإذا أُذِّن للصلاة قبل وقتها لم يؤدَّ الغرض الذي شُرع لأجله، لكن لا مانع أن يؤذن لها قبل الوقت ثم يؤذن بعد دخول الوقت كما كان الأمر في زمن الرسول ﷺ.
• قوله: (وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: "لَا بُدَّ لَهَا مِنْ أَذَافيِ بَعْدَ الوَقْتِ، وَإِنْ أُذِّنَ قَبْلَ الوَقْتِ جَازَ إِذَا كانَ بَيْنَهُمَا زَمَانٌ يَسِيرٌ قَدْرَ مَا يَهْبِطُ الَأوَّلُ، وَلَصْعَدُ الثَّانِي") (٢).
ودليل ذلك كما جاء في حديث عائشة ﵄ أنها قالت: "لم يكن بين أذانيهما -يعني: بلال وابن أم مكتوم- إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا" (٣)، وفي قولها: إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا حجة للذين يقولون بأنه ينبغي أن يؤذن المؤذن على مكان عالٍ مرتفع، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
• قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ أَنَّهُ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثَانِ مُتَعَارِضَانِ؛ أَحَدُهُمَا: الحَدِيثُ المَشْهُورُ الثَّابِتُ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: "إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ