Printed page ٣/ ١٢٠٥
ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" (١) ، وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ).
ما ذكره من أنَّ عبد الله بن أم مكتوم ﵁ رجل أعمى صحيح، ودليله: ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه كان رجلًا أعمى، وأنه لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت (٢) .
• قوله: (وَالثَّانِي: مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِي: أَلَا إِنَّ العَبْدَ قَدْ نَامَ" (٣) ، وَحَدِيثُ الحِجَازِيِّينَ أَثْبَتُ، وَحَدِيثُ الكُوفِيِّينَ أَيْضًا خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ).
ومذهب الجمهور: أنَّه لا تعارض بين الحديثين (٤) ؛ إذ إنَّ الحديث الأول متَّفق عليه، وهو نصٌّ في المسألة، والحديث الآخر ضعيفٌ، وقد
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) أخرجه البخاري (٦٢٠)، ومسلم (١٠٩٢). ↩︎
(٢) أخرجه البخاري (٦١٧). ↩︎
(٣) أخرجه أبو داود (٥٣٢)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٥٤٢). ↩︎
(٤) يُنظر: "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (٢/ ٢٥١)؛ حيث قال: "قال ابن القصار: فأخبر ﵇ أن نداء بلال للصبح يقع في الوقت الذي يجوز لمن أراد الصوم أن يأكل ويشرب، وهو قبل الفجر. وأما قولهم: (إن نداء بلالًا كان لِيُسَحِّرَ الناسَ بأذانه ويستيقظ النائم وينام القائم كما جاء في الخبر)، فالجواب: أنه لو أراد به السحور فقط لقال: (حي على السحور)، ولم يقل: (حي على الصلاة) فيدعوهم، وهو يريد أن يدعوهم إلى السحور، فشأنه يدعوهم إلى الصلاة، وقد يكون لهما جميعًا فيكون أذانه حضًّا على الصلاة، وإن احتاج أحد إلى غسل اغتسل، أو يكون فيهم من عادته صلاة الليل ذلك الوقت، أو يكون إنسانًا قائمًا فيعرف أنه قد بقي عليه وقت يستريح فيه بنومه كما كان يفعل الرسول ﵇، فهذا معنى قوله: (ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم)، وهذا يحتاج إليه في شهر رمضان وغيره ممن يصوم دهره أو عليه نذر، وقوله: (إن بلالًا ينادي بليل)؛ أي: إن من شأنه أن يؤذن بليل الدهر كله، فإذا جاء رمضان فلا يمنعنكم أذانه المعهود من سحوركم، وفي إجماع المسلمين على أن النافلة بالليل والنهار لا أذان لها دليل بَيِّنٌ أنَّ أذانه كان لصلاة الصبح". ↩︎