Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كيفية مشروعيته، ومتى شرع الأذان؟

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١١٦٩

جابر بن سمرة: "أنه صلى مع رسول الله ﷺ صلاة العيدين غير مرة ولا مرتين، وأنه ﷺ ما كان يؤذن لهما ولا يقيم" (١).

والأذان مشتمل على عقيدة التوحيد وهو مشروع للصلاة، والصلاة كما هو معلوم إنما فرضت بمكة على رسول الله ﷺ عندما عُرِج به إلى السماء السابعة، وفُرِضت عليه أول الأمر خمسين صلاة؛ لكنه ما زال ﷺ يتردد بين ربه وموسى يطلب التخفيف حتى قال الله ﷾: "هي خمس في العمل، خمسون في الأجر لا يبدل القول لدي" (٢)، ولا شكَّ أن هذه من رحمة الله ﷾ بهذه الأمة أن فرض علينا خمس صلوات، وهي قليلة إذا ما قورنت بالوقت الذي نمضيه في كل يوم؛ لكن الله ﷾ منح هذه الأمة، وخصَّها بخصائص، وميَّزها بمزايا لا توجد في غيرها، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].

وهذه من الأمور التي ينبغي أن يتناصح الناس بها بعضهم بعضًا؛ لأنه إذا ما أصلح الله على يديه رجلًا واحدًا أحب إليه من حمر النعم، كما قال الرسول ﷺ لعليّ بن أبي طالب عندما أرسله إلى خيبر: "فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم" (٣)، والصلاة فرضت على المسلمين بمكة وكان المسلمون في مجتمع مشرك يحاربونهم، وقد أذن الله لرسوله ﷺ وللمؤمنين بالهجرة إلى المدينة، وكان من أول أعمالهم بناء مسجد قباء، وكان في السنة الأولى.

كيفية مشروعيته، ومتى شرع الأذان؟

شرع الأذان في السنة الأولى بعد أن تمَّ بناء مسجد رسول الله ﷺ كما ورد ذلك في حديث عبد الله بن زيد، وهذا الحديث كان في السنة