ولا شكَّ أن الرسول ﷺ سينشغل بهم؛ لأن ذلك أمر هام للمسلمين عمومًا؛ لذلك انشغل معهم الرسول ﷺ فمضى الوقت؛ فلم يصل الركعتين، فلما تذكرهما صلاهما بعد العصر.
وجه الدلالة مما سبق: أن الرسول ﷺ قضى الركعتين بعد العصر مما يدلُّ أن السنن الرواتب تُقضَى بعد العصر.
وورد في مثل هذا بعض الأحاديث، منها: أن الرسول ﷺ رأى رجلًا يصلي بعد الفجر فقال: "ما هذا؟ " فقال: هما الركعتان قبل الفجر صليتهما بعده، فلم ينكر عليه الرسول ﷺ (١).
كذلك قصة الرجلين اللذين كانا في مؤخرة القوم؛ فلما صلى الرسول ﷺ بأصحابه قال: "عَلَيّ بهما"، فجيء بهما ترتعد فرائصهما (٢)؛ فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ " فقالا: صلينا في رحالنا، فقال لهما الرسول ﷺ: "إذا صليتما في رحالكما وأتيتما مسجد جماعة فصليا تكن لكما نافلة" (٣)، وسيأتي اختلاف العلماء فيمَن دخل المسجد وقد صلى ووجد الناس يصلون فيصلي معهم (٤)، حتى لا يوقع نفسه بالشبهة؛