Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل والثاني من الباب الأول في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١١٣٣

فالرسول ﷺ أنكر على زيد، وأنكر أيضًا على رجل آخر في قصة الرجل الذي كان في مجلس مع رسول الله ﷺ فأُذِّن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ، ثم رجع وهذا الرجل في مجلسه، فقال له رسول الله ﷺ: "ما منعك أن تصلي؟ ألست برجل مسلم؟ " قال: نعم. قال: "فما منعك أن تصلي معنا؟ " قال: صليت في أهلي. قال: "إذا صليت في أهلك وأتيت المسجد فصلِّ مع الناس؛ فإنها تكون لك نافلة" (١).

وفي حديث أبي ذرٍّ -الذي أخرجه مسلم وغيره- أن الرسول ﷺ قال له: "كيف أنت إذا كان عليك أمر يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ " قال: فما تأمرني؟ قال: "صلِّ الصلاة لوقتها؛ فإن أدركتها معهم فصلِّها؛ فإنها تكون لك نافلة" (٢).

فهذه الأدلة مجتمعة تبيِّن أن هناك جملة من الأحاديث تنهى عن الصلوات في هذه الأوقات، وهناك أدلة تدلُّ على جواز الصلاة فيها؛ فكيف نستطيع أن نوفِّق بين هذه الأدلة؟ فهل نقول: إن هذا ناسخ لهذا، أو نرجح أحدهما إذا أمكن الجمع بين الأدلة؟

والجواب: أن ما أخذ به الشافعية هو الراجح، وهي أيضًا رواية للحنابلة، وإن لم تكن مشهورة، وهي التي أيَّدها كثير من المحققين من