بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وفسَّر العلماء قوله: "الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا" أنه يريد أول الوقت (١).
٢ - وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ" (٢)، وفي رِوَايَةٍ: "مُتَلَفِّفَاتٍ" (٣).
وهذا دليل على أنهن كن يصلين في الظلمة.
ويريد المؤلف أن يُشير إلى أن القائلين بتفضيل الإسفار يتأولون حديث عائشة هذا على أن فعله فيه ليس هو الأغلب من حاله ﷺ؛ بل هو بعض من حاله، ولا ينكرون التغليس لكنهم يفضلون الإسفار.
٣ - وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في حديث الحج المشهور؛ قال: "ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في المزدلفة حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، وَصَلَّى الفَجْرَ، حِينَ تبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ" (٤)؛ فالرسول ﷺ بأداء صلاة الصبح في أول وقتها في هذا الموقف الواحد، وعجلها.
الثاني: أن الإسفار بصلاة الصبح أفضل، وهو قول الكوفيين، وأبي حنيفة، وأصحابه، والثوري، وأكثر العراقيين، وهو وقت الجواز والاختيار (٥).