بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُؤُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ" (١).
فكون الرسول ﷺ صلَّاها عند مغيب الشفق الأبيض؛ كما في حديثي النعمان وأبي مسعود؛ لأن الرسول ﷺ كان يؤخرها، وليس معناه أن العشاء عند مغيب الشفق الأبيض.
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ: اشْتِرَاكُ اسْمِ الشَّفَقِ فِي لِسَانِ العَرَبِ، فَإِنَّهُ كَمَا أَنَّ الفَجْرَ فِي لِسَانِهِمْ فَجْرَانِ كَذَلِكَ الشَّفَقُ شَفَقَانِ (٢): أَحْمَرُ، وَأَبْيَضُ، وَمَغِيبُ الشَّفَقِ الأَبْيَضِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِمَّا بَعْدَ الفَجْرِ المُسْتَدِقِّ (٣) مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ: (أَعْنِي الفَجْرَ الكَاذِبَ)، وَإِمَّا بَعْدَ الفَجْرِ الأَبْيَضِ المُسْتَطِيرِ، وَتَكُونُ الحُمْرَةُ نَظِيرَ الحُمْرَةِ، فَالطَّوَالِعُ -إِذًا- أَرْبَعَةٌ: الفَجْرُ الكَاذِبُ، وَالفَجْرُ الصَّادِقُ، وَالأَحْمَرُ وَالشَّمْسُ، وَكذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الغَوَارِبُ).
يريد المؤلف أن يربط بين بياضين؛ وهما:
١ - بياض يعقب الحمرة، الذي هو مغيب الشفق الأحمر؛ كما يحدث في صلاة العشاء.
٢ - وبياض يعقبه ظلمة؛ ثم يأتي بياض آخر كما يحدث في صلاة الفجر.
* فالبياض الذي في الفجر الأول يسمونه: (الفجر الكاذب)، ويشبهونه بـ: (ذنب سِرحان)، وهو الذئب؛ لأنه يخرج مستطيل الأفق، فهو يلمع، وقد ينخدع به الإنسان ثم يزول وينتهي، لا يعتد به في شيء (٤).