بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والصحيح: المذهب الأول، ولا تعارض مع الأدلة.
وأما الجمع بينها فيكون كالآتي:
أن المعروف من سيرة الرسول ﷺ أنه كان يؤخِّر الصلاة عن أول الوقت قليلًا، وهو الأفضل والأولى، بل ثبت أنه أخرها في أحاديث كثيرة في "الصحيحين "، وفي غيرهما إلى ثلث الليل.
أ- عَنْ بُرَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ: "صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ" -يَعْنِي: اليَوْمَيْنِ-، .. ففي اليوم الأول: أَقَامَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، … وفي اليوم الثاني: صَلَّى العِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ (١).
٢ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "وَوَقْتُ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ" (٢).
٣ - عن أَبي بَرْزَةَ، يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُبَالِي بَعْضَ تَأْخِيرِ صَلَاةِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَكَانَ لَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَلَا الحَدِيثَ بَعْدَهَا" (٣).
٤ - وعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: "كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ العِشَاءَ